محمود بن حمزة الكرماني

66

اسرار التكرار في القرآن

التقديم ، لأنّك لو قلت : إياك نعبد ونستعين ، لم يظهر أن التقدير : إياك نعبد وإياك نستعين ، أم : إياك نعبد ونستعينك ، فكرّره « 1 » . 3 - قوله تعالى : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ . كرّر الصِّراطَ لعلّه تقرب ممّا ذكرت في الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، وذلك أن الصراط هو : المكان المهيأ للسلوك ، فذكر في الأول المكان ، ولم يذكر السّالكين ، فأعاده مع ذكرهم فقال : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ . أي : الذي يسلكه النبيون والمؤمنون . ولهذا كرّر أيضا في قوله : . . . إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . صِراطِ اللَّهِ « 2 » لأنه ذكر المكان المهيّأ ، ولم يذكر المهيّئ . فأعاده مع ذكره فقال : صِراطِ اللَّهِ ، أي الذي هيّأه للسالكين . 4 - قوله : عَلَيْهِمْ ليس بتكرار ، لأن كل واحد منهما متصل بفعل غير الآخر ، وهو : الإنعام ، والغضب . وكل واحد منهما يقتضيه اللفظ ، وما كان هذا سبيله فليس بتكرار ولا من المتشابه . سورة البقرة 5 - قوله تعالى : ألم هذه الآية تتكرر في أوائل ست سور ، فهي من المتشابه لفظا ، وذهب جماعة من المفسرين إلى أن قوله : وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ « 3 » هي هذه الحروف الواقعة في أوائل السور ، فهي أيضا من المتشابه لفظا ومعنى ، والموجب لذكره أول البقرة من

--> ( 1 ) والفرق بينهما : أن معنى الأول : لا نعبد غيرك ، ولا نستعين بسواك ، والثاني : لا نعبد غيرك ونستعين بك وبسواك . فكرّر إياك لقطع الاشتراك في أىّ من الفعلين . ( 2 ) سورة الشورى ، آية 52 ، 53 والصراط : الطريق والسبيل ، وذلك لقطع دعوى استقامة الطرق السلوكية التي يخترعها الناس ، ولتخصيص الاستقامة بطريق اللّه وحده . وفي آية الفاتحة ذكر هذا المعنى مفهوما من نتيجة السلوك على الصراط ، وهي : الإنعام على السالكين من اللّه . فإنعام اللّه على سالكيه دليل على أنه طريقه المرضى عنده . ( 3 ) سورة آل عمران آية 7 . والقول الذي نقله المؤلف هو قول مقاتل بن حيان . انظر ( تفسير ابن كثير 2 / 5 ) .